محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

598

أخبار القضاة

سوطه ، ثم ضرب بيده إلى مجامع ثوب النصراني ، ثم قال للرجل : انطلق إلى أهلك ، ثم رفع السوط فجعل يقول : يا طبجي قدمن فاجمل واللّه لا تضرب المسلمين أبدا فهمّ أعوانه أن يخلصوه من يده ، فقال : من هنا من فتيان الحي خلا هؤلاء فاذهبوا بهم إلى الحبس ، فهربوا وجعل النصراني يبكي ، ويقول : ستعلم من ألقى السوط من يده ، وقال : يا أبا حفص ، ما تقول في العبد يتزوج بغير إذن مواليه وأخذ فيما كنا فيه ، وقام النصراني ، فقلت له : أخاف عاقبة هذا الأمر ، قال : اسكت من أعز أمر اللّه أعزه ، فذهب النصراني إلى عيسى بن موسى فشكا إليه فقال : لا واللّه ما أتعرض لشريك ، ومضى النصراني إلى بغداد فلم يعد . وقال عمر بن هياج : أتت شريكا امرأة من ولد جرير بن عبد اللّه وهو في مجلس الحكم فقالت : أنا باللّه ثم بالقاضي ، أنا امرأة من ولد جرير وردّدت الكلام فقال : إيها عنك الآن ، من ظلمك ؟ قالت : الأمير موسى بن عيسى ، كان لي بستان على شاطئ الفرات ورثته عن آبائي وفيه نخل ، فقسمته بيني وبين إخوتي وبنيت حائطا وجعلت فيه فارسا يحفظ النخل ، فاشترى الأمير من إخوتي حقوقهم وسامني أن أبيع فأبيت ، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فقلعوا الحائط فأصبحت لا أعرف من محلتي شيئا فختم طينة ثم قال لها : امض إلى بابه حتى يحضر معك ، فجاءت المرأة بالطين فأخذها الحاجب ودخل على موسى فأعلمه فبعث بصاحب الشرطة إليه وقال : يا سبحان اللّه ، امرأة ادّعت دعوى لم تصح أدعيتها علي ! فقال له صاحب الشرطة : أعفني ، فأبى فخرج وأمر غلامه أن يتقدم إلى الحبس بفراش وغيره ، فأدى الرسالة إلى شريك ، فقال : خذوا بيده ، فقال : قد تقدمت بما أحتاج إليه وعلمت أنك ستفعل ، وبلغ الخبر موسى ، فوجه محاجبه فقال : هذا من ذاك ما على الرسول ، فألحقه بصاحبه فبعث إلى إسحاق بن الصباح وجماعة من الوجوه ، فقال : امضوا إليه فقد استخف بي ، فمضى وهو جالس في مسجده بعد العصر فلما أدوا الرسالة ، قال : مالي لا أراكم جئتم في غبرة من الناس من ههنا من فتيان الحي يأخذ كل رجل بيد رجل إلى الحبس قالوا : أنت جادّ ؟ قال : حقا ، حتى لا يمشوا برسالة ظالم ، فركب موسى إلى الحبس ليلا فأخرجهم فبلغ شريكا ، فختم القمطر وتوجه إلى بغداد ، فركب موسى في موكبه فلحقه بقنطرة الكوفة فجعل يناشده اللّه ويقول : تسببت ، وانظر إخوانك تحبسهم قال : نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب أن يمشوا فيه ولست براجع أو يردوا إلى الحبس جميعا ، وإلا مضيت إلى أمير المؤمنين فاستعفيته ، فأمر بردهم إلى الحبس وجاء السجان فأخبره ثم أمر أعوانه أن يردوا موسى إلى مجلس الحكم وجلس له وللجريرية ، ثم أخرج أولئك من الحبس وحكم عليه برد حائطها ثم قام فأجلسه إلى جنبه وقال : السلام عليك أيها الأمير . حدّثني فضل بن الحسن المصري ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي ، قال : سمعت شريكا أرسل إلى إسحاق بن الصباح ، فقال له . القضاء لي بحذافيره ، وإنما أنتم على المحارم .